محمد بن عبد الله الخرشي

76

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

أَوْ الْعَامِ أَوْ هَذَا الْمَكَانِ أَوْ الْمَجْلِسِ تَعَيَّنَ ذَلِكَ وَلَا يَتَعَدَّاهُ وَبِعِبَارَةٍ تَعَيَّنَ أَيْ يَمْتَدُّ إلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ وَمَعْنَاهُ مَا لَمْ يُوقِفْهَا الْحَاكِمُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَبْقَى بِيَدِهَا وَإِنْ وُقِفَتْ فَيُعَارِضُ قَوْلَهُ وَوُقِفَتْ وَإِنْ قَالَ إلَى سَنَةٍ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ تَعَيَّنَ أَيْ لَا يَسْقُطُ مَا لَمْ تُوقَفْ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا إذَا أَجَابَتْ الْمَرْأَةُ بِمُعَيَّنٍ أَوْ مُحْتَمَلٍ ذَكَرَ مَا إذَا أَجَابَتْ بِمُتَنَافِيَيْنِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَزَوْجِي أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ اخْتَارِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَزَوْجِي فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِأَوَّلِ اللَّفْظَيْنِ وَالثَّانِي يُعَدُّ نَدَمًا وَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْتُ زَوْجِي وَنَفْسِي لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ لِمَا تَقَدَّمَ فَلَوْ قَالَتْ اخْتَرْتُهُمَا فَالظَّاهِرُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ وَلَا يُنْظَرُ لِلْمُتَقَدِّمِ فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ الْوَاقِعِ مِنْ الزَّوْجِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّحْرِيمِ فَلَوْ شَكَّ فِي أَيِّهِمَا الْمُتَقَدِّمُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ كَمَنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا وَلَيْسَ كَمَنْ تَيَقَّنَ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ إنْ دَخَلَ فُلَانٌ وَشَكَّ هَلْ دَخَلَ أَمْ لَا وَكَذَا إنْ تَحَقَّقَتْ النُّطْقَ بِأَحَدِهِمَا وَشَكَّتْ فِي عَيْنِهِ ( ص ) وَهُمَا فِي التَّنْجِيزِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِمُنْجِزٍ وَغَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ ( ش ) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَرْجِعُ لِلتَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا عَلَّقَهُمَا بِمَا يُنَجَّزُ فِيهِ الطَّلَاقُ فَإِنَّهُمَا يُنَجَّزَانِ الْآنَ فَإِنْ عَلَّقَهُمَا بِمَا لَا يُنَجَّزُ فِيهِ الطَّلَاقُ فَإِنَّهُمَا لَا يُنَجَّزَانِ الْآنَ فَإِذَا قَالَ لَهَا : أَنْتِ مُخَيَّرَةٌ أَوْ مُمَلَّكَةٌ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا أَوْ يَوْمَ مَوْتِي أَوْ إنْ قُمْتِ أَوْ إنْ حِضْتِ فَإِنَّهُمَا يُنَجَّزَانِ الْآنَ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ : وَنُجِّزَ إنْ عَلَّقَ بِمَاضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ أَوْ بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ إلَخْ وَإِنْ قَالَ لَهَا : أَمْرُكِ بِيَدِكِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ كَالطَّلَاقِ فَقَوْلُهُ " وَغَيْرِهِ " مَعْطُوفٌ عَلَى " التَّنْجِيزِ " أَيْ غَيْرِ التَّنْجِيزِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِغَيْرِ مُنْجِزٍ فَحَذَفَ تَعْلِيلَ الثَّانِي لِدَلَالَةِ تَعْلِيلِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ فَكَمَا لَا يُنَجَّزُ الطَّلَاقُ وَلَا يَقَعُ إذَا عُلِّقَ بِمُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ كَإِنْ لَمَسْتِ السَّمَاءَ فَأَنْتِ طَالِقٌ كَذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ إنْ لَمَسْتِ السَّمَاءَ وَكَمَا يُنْتَظَرُ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ كَذَلِكَ يُنْتَظَرُ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ . ( ص ) وَلَوْ عَلَّقَهُمَا بِمَغِيبِهِ شَهْرًا فَقَدِمَ وَلَمْ تَعْلَمْ وَتَزَوَّجَتْ فَكَالْوَلِيَّيْنِ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا أَمْرَ نَفْسِهَا وَقَالَ لَهَا إنْ غِبْتُ عَنْكِ شَهْرًا مَثَلًا فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ فَغَابَ عَنْهَا ثُمَّ قَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمْ تَعْلَمْ زَوْجَتُهُ بِقُدُومِهِ ثُمَّ إنَّهَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ أَنْ أَثْبَتَتْ غَيْبَتَهُ وَحَلَفَتْ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدُمْ إلَيْهَا الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ لَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا وَأَنَّهَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ فَكَالْوَلِيَّيْنِ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ الثَّانِي أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِقُدُومٍ أَيْ الْأَوَّلِ وَغَيْرَ عَالِمَةٍ هِيَ بِقُدُومِ الْأَوَّلِ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي فَتَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنَّمَا يَكُونُ عِلْمُهَا بِقُدُومِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الشَّهْرِ مُعْتَبَرًا إذَا حَصَلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارِهَا بِالْعِلْمِ قَبْلَ عَقْدِ الثَّانِي أَوْ قَبْلَ تَلَذُّذِهِ وَإِلَّا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ ( ص ) وَبِحُضُورِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا خَيَّرَ زَوْجَتَهُ أَوْ مَلَّكَهَا وَعَلَّقَ ذَلِكَ عَلَى حُضُورِ شَخْصٍ غَائِبٍ بِأَنْ قَالَ لَهَا إنْ حَضَرَ فُلَانٌ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ فَحَضَرَ وَلَمْ تَعْلَمْ بِحُضُورِهِ وَوَطِئَهَا زَوْجُهَا فَإِنَّ مَا جَعَلَهُ لَهَا بَاقٍ بِيَدِهَا وَلَا يَسْقُطُ حَتَّى تُمَكِّنَهُ عَالِمَةً بِقُدُومِهِ فَقَوْلُهُ " وَبِحُضُورِهِ " أَيْ وَلَوْ عَلَّقَهُمَا بِحُضُورِ شَخْصٍ كَزَيْدٍ مَثَلًا وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ الضَّمِيرَ لَكَانَ أَوْلَى لِيُطَابِقَ مَا فِيهَا كَمَا قَالَهُ